يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

540

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فرغ البيت على أن فيه واوا زائدة على الشكل في واخا ، وناقصة من إخاء ، بحسب الضرورة . وبقي من هذا الشكل مما لم يتزن : أجاء زيد ؟ والألف للاستفهام ، وأجأ ، مقصور مهموز : اسم جبل ، وله يقول عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه : جلبنا الخيل من أجأ وسلمى * تخب ترائعا خبب الركاب وبقي من هذا الباب : أجاء ، بمعنى : ألجأ . قال اللّه تعالى : فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ [ مريم : 23 ] ، قال ابن عباس ومجاهد رضي اللّه عنهما : ألجأها ، ويقال معناه : جاء بها ، وأصل الكلمة من المجيء ، يقال : جاءت بي الحاجة إليك ، وأجاءتني الحاجة إليك . قال زهير : وجاء جاء معتمدا عليكم * أجاءته المخافة والرجاء وفي مثل : شر ما يجيئك إلى مخة عرقوب ، يعني : يحوجك . ومن هذا الباب : أجأى ، يقال : بعير أجأى بين الجؤوة والجأى ، وهو سواد في غبرة وحمرة . قال زهير أصك مصلم الأذنين أجنى ويروى : أجأى ، من الجؤوة المذكورة ، وسيأتي البيت بكماله وتفسيره في آخر بيت إن شاء اللّه تعالى . ويقال من هذا اللون : كتيبة جأوى ، أي : سوداء . والجوّ : جوّ السماء ، وهو الهواء . وجوّ البيت : وهو داخله ، لغة شامية . ومنه قول بعضهم لامرأته : اكفيني جوا أكفك برا ، يعني : اكفيني شغل داخل البيت أكفك خارجه . ولذلك يقولون : الجواني والبراني ، وربما كنوا بذلك عن أعمال القلوب وأعمال الجوارح . وقال سلمان الفارسي رضي اللّه عنه : لكل امرئ جواني وبراني ، فمن يصلح جوانيه أصلح اللّه برانيه ، ومن يفسد جوانيه يفسد اللّه برانيه . وكانت العرب تسمي اليمامة : جوّا ، قال الشاعر : فاستنزلوا أهل جوّ من منازلهم * وهدموا شاخص البنيان فاتضعا ومن معكوس جوّ : وج ، وهي أرض الطائف ، وقد تقدّم في أوّل الباب . ومن مضاعف هذا الحرف الجؤجؤ ، يهمز ولا يهمز ، وهو الصدر ، وجمعه : جآجئ . قال الشاعر باد جآجئ صدرها ولها عني فصل : من الفوائد : تقدّم في الحديث : آخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه حين قدموا المدينة ، فجعل مع أنصاري مهاجريا ، فائتلفوا أحسن ائتلاف ، ولم يكن بينهم اختلاف ،